السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

30

مختصر الميزان في تفسير القرآن

القضاء ثم إذا فرغ من حسابه فادخل النار إن كان من المكذبين أو الجنة المزيفة إن كان من المتقين . وبالجملة مصب الكلام في السورة هو المعاد ، ومن غرر الآيات فيها قوله : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ، وقوله : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ وقوله : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ . والسورة مكية بشهادة سياق آياتها إلا ما قيل في قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الآية أو الآيتين ، ولا شاهد عليه من اللفظ . وما أوردناه من الآيات فيه إجمال الإشارة إلى المعاد واستبعادهم له ، وإجمال الجواب والتهديد أولا ثم الإشارة إلى تفصيل الجواب والتهديد ثانيا . قوله تعالى : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ، قال في المجمع : المجد في كلامهم الشرف الواسع يقال : مجد الرجل ومجد - بضم العين وفتحها - مجدا إذا عظم وكرم ، وأصله من قولهم : مجدت الإبل مجودا إذا عظمت بطونها من كثرة أكلها من كلاء الربيع . انتهى . وقوله : وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ قسم وجوابه محذوف يدل عليه الجمل التالية والتقدير والقرآن المجيد إن البعث حق أو إنك لمن المنذرين أو الانذار حق ، وقيل : جواب القسم مذكور وهو قوله : « بَلْ عَجِبُوا » الخ ؛ وقيل : هو قوله : « قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ » الخ ؛ وقيل : قوله : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ الخ ؛ وقيل : قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى الخ ؛ وقيل : قوله : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ الخ ؛ وهذه أقوال سخيفة لا يصار إليها . قوله تعالى : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ إضراب عن مضمون جواب القسم المحذوف فكأنه قيل : إنا أرسلناك نذيرا فلم يؤمنوا بك بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ، أو قيل إن البعث الذي أنذرتهم به حق ولم يؤمنوا به بل عجبوا منه واستبعدوه .